إصطياد "النـسور"
جفرا نيوز - بدا المشهد النيابي الحكومي في صالة المرحوم عاكف الفايز في مبنى مجلس النواب، مساء أمس، ساخنا جدا، فلا الحكومة نجحت في اقناع النواب بكل طروحاتها حول موجبات رفع أسعار الكهرباء، ولا النواب نجحوا باحداث تغيير في موقف الحكومة ازاء قرارها، إلا أنهم كانوا اكثر تحفزا لاصطياد رئيس الوزراء في جلسة بدت في كل تفاصيلها ليست في مصلحة الحكومة بقدر ما كانت منحازة للمواطنين.
ان سخونة الجلسة التي استمرت زهاء الثلاث ساعات، وجمعت رئيس الوزراء د. عبد الله النسور، ووزيري المالية والطاقة، واللجنة النيابية المشتركة من لجنتي المالية والطاقة، برئاسة النائب المهندس يوسف القرنه، اظهرت موقفا صلبا من النواب تجاه القرار الحكومي برفع أسعار الكهرباء، بنسبة 15 %. وبدا الانحياز النيابي للمواطن ومصالحه الحياتية اليومية وأمنه الاجتماعي، والاقتصادي واضحا، لا يحتاج تفسيرا وتأويلا، بالرغم من أصوات قلة قليلة من النواب اختاروا كيل المدائح للحكومة، إلّا أنهم لم يجرؤوا على الاعلان مباشرة عن تأييدهم لقرارها برفع أسعار الكهرباء.
إن انحياز النواب لمصلحة المواطن عبّر عنه العديد منهم، الذين شاركوا في اجتماع الأمس، عندما تحدثوا عمّا يمكن أن يسمّى "عذابات المواطن" تجاه رفع أسعار الكهرباء، وانعكاساتها السلبية على مناحي الحياة اليومية كلها؛ ما يزيد من إفقار المواطن.
هذا ما يمكن إجماله من المداخلات النيابية كلها التي قيلت مباشرة أمام رئيس الوزراء، ووزيري المالية والطاقة، فقد تمسك النواب بقوة وبشجاعة، بدا اكثر من واضح برفض القرار الحكومي، وصولًا إلى المطالبة المباشرة برحيل الحكومة وحجب الثقة عنها.
إن تلويح النواب بحجب الثقة عن الحكومة، في حال بقيت متمسكة بقرار رفع أسعار الكهرباء، بدا حاسما وحازما، ومثيرا لتخوفات الحكومة، التي حاول رئيسها د. النسور تلطيف الاجواء من حوله، باثارة تعليقات بدت مضحكة، إلّا أنها في الوقت نفسه تحمل في بواطنها مضامين سياسية، سمعها النواب على مضض، وتركوها تنتهي عند حدود التنكيت، على نحو قول الرئيس مداعبًا "ارفعوا رواتب مَن منح الثقة من النواب".
انتهت جلسة الأمس بنتيجة لم تكن متوقعة من قبل أحد؛ بان تعود اللجنة النيابية المشتركة ورئيس الوزراء ووزيري المالية والطاقة اليوم الثلاثاء، لتدقيق الارقام والمعطيات التي قدمتها الحكومة، لقطع الشك باليقين حول مصداقية تلك الارقام وشفافيتها. وبالرغم من نبرة التحدي التي فرضت نفسها على لغة وخطاب رئيس الوزراء للنواب، الذي غمز في مصداقية ارقام اللجنة النيابية المشتركة، وفي نبرة تحمل الكثير من التحدي، التي واجهها النواب بتهديد الحكومة بحجب الثقة عنها، او توقيع مذكرة نيابية يتم رفعها لجلالة الملك مطالبة باقالة حكومة د. النسور. حتى مساء الامس لم تكن خريطة توجهات الحكومة واضحة تماما، باستثناء تمسكها بقرار رفع أسعار الكهرباء، بالرغم من مقترحات أخرى قدمها نواب، دعوها فيها إلى تجميد قرارها لمدة ستة أشهر، حتى تتضح خريطة أسعار النفط العالمية، في الوقت الذي أكدت مصادر نيابية فيه أن الحكومة ليس في واردها التفاوض مع النواب على تخفيض قرار رفع أسعار الكهرباء من 15 % الى 7.5 .. العرب اليوم