الأردن والدفع نحو ترسيخ مفهوم الإسلام المعتدل

جفرا نيوز – خاص يتميز الاردن عن باقي الدول العربية بأنه مبنىيا على قيم وافكار اسلامية محمدية نبيلة خالية من لغة العنف والتطرف والارهاب وكره الاخر لمجرد الكراهية. في بعض البلاد العربية لعبة لغة التطرف والانحراف الفكري في انشاء جيل ساهم في العبث بمصير هذه الدول وبرسالتها وقيمها التي هي في الاصل كان لا بد من تماشيها مع القيم الاسلامية النبيلة وليس المنحرفة التي يعمل البعض على ان يلسقها بالإسلام. الاردن كان له الحظ السعيد ان جاء بناء دولته الحديثة على ثقافة تعايش بين ابناء المجتمع بغض النظر عن الديانة التي ينتمي اليها الناس وبغض النظر عن اصولهم ومنابتهم. تلك الثقافة التي عرف به الشعب الاردني قبل ولادة دولته في نهاية عام 1920 جاء متوافقة مع القيم التي يحملها مؤسس الدولة الاردنية المغفور له باذن الله تعالى الملك المؤسس الشهيد عبدالله الاول ابن الحسين عندما قدم لمعان عام 1920. قيم عربية اصيلة لا تتعارض مع المفاهيم الاسلامية جاء به الامير عبدالله انذاك تؤسس لبناء مجتمع متعايش يقبل الاخر ولا يرفضه ولا يجد فيه أي مشكلة للتعايش معه، فضلا عن ان الامير كان يتمتع بمخزون من الاسلام الوسطي المعتدل الذي ورثه عن جده محمد بن عبدالله عليه وعلى آله افضل الصلاة واتم التسليم. فكر الاعتدال والوسطي لمفهوم الاسلام عند الهاشميين تم ترجمته على ارض الواقع من خلال ما ينشر بين الناس من اعتراف بالاخر واحترام لاتباع الديانات الاخرى وكذلك اصحاب المذاهب فلكل انسان الحق في التدين بالدين الذي يرغب به شريطة ان لا يتعارض ذلك مع حق الدولة في تطبيق أسس الردة ان وقعت لا سمح الله تعالى وهو امر لم يحدث منذ نشأت الدولة الاردنية. هذا الاسلوب الحضاري أسس لمجتمع اردني معتدل لا يكره الآخر ولا يرفضه لا بل يؤكد على ضرورة احترام حق الانسان في الحياة مهما كان دينه دون ان يكون هناك معاقبة ومحاسبة للناس على الديانات التي يتبعونها. تلك اللغة للدولة الاردني وعلى رأسها القيادة الهاشمية أنتجت مجتمعا معتدلا غير متطرف كاره للعنف والتطرف والارهاب ومحارب لهم ودافع نحو الانفتاح على الاخر والايمان به واحترام الاديان. لم يتوقف الامر عند هذا الحد بل تم ترجمة لغة الاعتدال التي انتهجتها الدولة الاردنية من خلال وضع تشريعات وقوانين وفرض عقوبات تلاحق كل من يحاول ان يؤذي الاديان واتباعها سواء كان الايذاء لفظي او فعلي لنجد ان المساجد والكنائس تحترم ويحترم روادها ولدين قانون وعظ وارشاد يعاقب كل من تسول له نفسه العبث بتركيبة المجتمع والتعايش القائم بين اهله. كما ان الاردن اصبح "محجا" للإخوة المسيحيين من كل انحاء العالم. اذ نجح الاردن في تحقيق رسالة المحبة والسلام بالرغم من الظروف الصعبة التي عاشتها وما زالت تعيشها المنطقة غير انه بقي محافظا على ديمومته ورسالته المعتدلة. وتنظر الدولة الى التطرف بنظرة في غاية الاهمية من خلال العقوبات التي تلاحق فيها كل من تسول له نفسه تبني مثل هذه الافكار الارهابية. كما تنبه الاردن لمحاربة التطرف والتشدد مبكرا من خلال تبنيه لرسالة عمان التي اطلقها الاردن برعاية ملكية سامية عام 2004 وأصبحت تدرس مضامينها بالمدارس والجامعات وبالمؤتمرات وبالندوات فضلا عن حضورها على المستوى الدولي لما تحمله من مبادئ وقيم اسلامية نبيلة وتؤكد على سمو الاسلام ورسالته الوسطية. وكان للاردن الشرف منذ تأسيسه بان تشرف باستقبال بابوية الفاتيكان اربع مرات وكانت البداية مطلع الستينيات والثانية مطلع الألفية والثالثة في عام 2009 والرابعة منتصف عام 2014 الأمر الذي دفع العالم الى التطلع للاردن على انه بلد الاعتدال الاسلامي في منطقة اصبح التطرف فيها واضحا ليصبح هذا البلد الصغير بمساحتها ومقدراته كبيرا بمعانيه وقيمه النبيلة وخاصة ي ظل وجود المغطس الذي يحج له الاخوة المسيحيين من كل انحاء العالم دون وجود أي عناء او مشقة او خوف من الارهاب والتطرف كما لو كان في دول اخرى. اليوم نجد ان الاصرار لدى جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين على ضرورة محاربة الارهاب والتطرف وعدم الاستمرار في السماح لفئة ضالة من العبث في صورة الاسلام وتشويهها امام العالم انبثق عنه الامر الملكي السامي بضرورة ان يتدخل الاردن وبإشراف مباشر من جلالته للدفاع عن الاسلام ومواجهة الإرهابيين وحماية هذا الدين الحنيف والرسالة النبيلة التي جاء بها جده الأعظم محمد عليه السلام. وعلى اثر ذلك اعلن الاردن عن مشاركته في التحالف الدولي لمحاربة تنظيم "داعش الارهابي" لهدفين الاول حماية صورة الاسلام من التطرف والارهاب والثاني التزاما بالمبادئ والقيم التي أسس عليها جيشنا العربي المبنية على الدفاع عن الدول العربية الشقيقة كما هو الدفاع عن الاردن ليلتحق هذا البلد الاسلامي المعتدل بالتحالف الدولي لمحاربة الارهاب في العراق وسوريا ومنعه من الانتشار لباقي البلاد العربية. رسالة الاسلام المعتدلة ستبقى قائمة وموجودة ولغة يتداولها ابناء الاردن الذين هم في فطرتهم يحبون الاخر ولا يرون أي مشكلة مع أي شخص مهما كان دينه الذي يعتنقه ليؤثر ذلك بالشكل الايجابي على تعزيز مفهوم الأمن والاستقرار لوطن يقع بين نيران ملتهبة بمعظم الدول المنطقة مقسما بالله العظيم بان يبقى واحة امن واستقرار وملاذ لكل من يستجير به من الإرهاب والتطرف مهما كان مصدره.