مسؤولون فلسطينيون يشيدون بموقف فرنسا الايجابي بمجلس الأمن

جفرا نيوز- شكل موقف فرنسا الايجابي من مشروع القرار الفلسطيني العربي في مجلس الأمن، "مفصلا مهما في مسار العلاقات الفلسطينية – الفرنسية الثنائية، قد يؤسس لدور فرنسي أكثر تقدماً في العملية السلمية، بعيداً عن الضغوط الأميركية الإسرائيلية المضادّة"، وفق مسؤولين فلسطينيين.
ويتوجّ تصويت فرنسا لصالح مشروع قرار "إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة"، بالنسبة إلى الفلسطينيين، "سلسلة مواقف ايجابية اتخذتها باريس مؤخراً من القضية الفلسطينية"، رغم فشل المشروع في نيل الأصوات التسعة المطلوبة في مجلس الأمن لتمريره، وسط خلاف فلسطيني حاد بشأن مضمونه "الذي يخالف الثوابت الوطنية".
واعتبر القيادي الفلسطيني فاروق القدومي أن "الموقف الفرنسي الأخير يعدّ خطوة نحو الأمام حيال موقفها من القضية الفلسطينية، ما قد ينعكس ايجابياً على مواقف الدول الأوروبية الأخرى".
وقال، لـ"الغد" من تونس، إن "المبادرة الفرنسية للعودة إلى المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية، والتي شكلت القاعدة الأساسية لمشروع القرار الذي تم طرحه أمام مجلس الأمن وفق إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، قد يأذن بجهود فرنسية أكثر فاعلية ضمن مسار العملية السلمية".
وأضاف القدومي، وهو القيادي البارز في حركة "فتح"، قد "يشكل الموقف الفرنسي الأخير مقدمة لخطوات منتصرة للقضية الفلسطينية تنعكس ايجاباً على مواقف بعض الدول الأوروبية، لاسيما تلك التي ما تزال تقف إلى جانب الكيان الإسرائيلي".
بيدّ أن الإشكالية هنا، بحسبه، تقع مع الولايات المتحدة التي رفضت المشروع، مما عطل إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس، إزاء الضغوط التي مارستها، إلى جانب الكيان الإسرائيلي، على بعض الدول، بما تسبب في فشله أمام مجلس الأمن".
وجاء الموقف الفرنسي الأخير في مجلس الأمن غداة تصويت النواب الفرنسيين في البرلمان بأغلبية، في 2 كانون الأول (ديسمبر) الماضي، لصالح مقترح يحث الحكومة على الاعتراف بفلسطين كدولة على حدود حزيران (يونيو) 1967، في تصويت رمزي غير ملزم.
وتوجّ ذلك موقف فرنسا المؤيد لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة منح فلسطين صفة دولة مراقب، غير عضو، في الأمم المتحدة، في تشرين الثاني (نوفمبر) 2012، إلى جانب 138 دولة، مقابل معارضة 9 دول، من بينها الولايات المتحدة، وامتناع 41 دولة، من بينها بريطانيا.
وينسجم الموقف الفرنسي، إلى جانب برلمانات الدول الأوروبية المعترفة بدولة فلسطين، مع المناخ الأوروبي العام، سواء أكان حكومياً أم برلمانياً، الذي يؤيد إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة إلى جانب الكيان الإسرائيلي، وفق "حل الدولتين".
وتتخذ فرنسا، كما أغلبية الدول الأوروبية، مواقف حاسمة ضد الاستيطان، بوصفه التحدي الأكبر لبلوغ اتفاق نهائي بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وهو ما أكده الرئيس فرانسوا هولاند أكثر من مرة، منها خلال زيارته إلى رام الله، في تشرين الثاني (نوفمبر) 2013، حينما أكد رفضه للاستيطان الإسرائيلي، داعياً إلى طرح مبادرات واقعية لإنهاء الصراع العربي – الإسرائيلي.
وتنضم فرنسا إلى أغلبية أعضاء الاتحاد الأوروبي في مواقف حاسمة تجاه الإجراءات الإسرائيلية الأحادية الجانب في الأراضي المحتلة، وبخاصة القدس المحتلة، ما تجسد في بيانات عديدة تتضمن خطاب الإدانة لها.
وبالنسبة إلى القدومي، فقد "كانت هناك مواقف مضادة من فرنسا وبريطانيا تجاه ما كانت تقدمه منظمة التحرير إلى مجلس الأمن أو الجمعية العامة للأمم المتحدة".
بينما اعتبر أمين عام المبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي أن "مسار المواقف التاريخية الفرنسية من القضية الفلسطينية يجعل فرنسا في موقع الوسط، بين مواقف دول متقدمة مثل السويد، وأخرى متأخرة، مثل بريطانيا".
وقال، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن "الموقف الفرنسي في مجلس الأمن مهم، حيث جاء معارضاً لموقف الولايات المتحدة، ولكنه لم يكن على مستوى ما قدمته مواقف أوروبية أخرى مثل السويد مثلاً، إلا أنه من الممكن أن يتحسن بفعل الضغط الشعبي الفرنسي والحراك الفلسطيني". وأضاف إن "الأهمية تكمن في مضمون التحرك الفرنسي، حيث لم يتفق غالبية الفلسطينيين مع مضمون القرار المقدم إلى مجلس الأمن بسبب تعارضه مع الثوابت الوطنية، إزاء التعديلات التي أدخلت عليه بناء على المبادرة الفرنسية".
وقال "إذا تم طرح مشروع قرار جديد إلى مجلس الأمن فلا بد أن يتوافق مع مطلب القوى الفلسطينية، وإذا وقفت فرنسا إلى جانبه فعندها يكون هناك دور لها". غير أن المشكلة، بحسبه، "تردد فرنسا في اتخاذ دور مستقل عن الدور الأميركي"، مستبعداً "ممارسة حراك في العملية السلمية".
إلى ذلك؛ كشفت صحيفة هآرتس الإسرائيلية، أمس، عن "توتر بين فرنسا و"إسرائيل"، على خلفية إصرار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المشاركة في المسيرة الجمهورية الضخمة التي جرت في باريس، رغم الرفض الفرنسي للمشاركة".