مؤسساتنا الوطنية بين الاستعداد العالي والأمل الشعبي باستمراره
جفرا نيوز – خاص – محرر الشؤون المحلية
حققت مؤسساتنا الوطنية خلال العاصفة الثلجية التي ضربة المملكة منذ يوم الثلاثاء الماضي انجازا كبيرا من خلال التنسيق المتميز بين جميع المؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية منها بالإضافة إلى دور القطاع الخاص في عبور هذه العاصفة دون وجود أي تقصير يذكر سوا في بعض الخدمات التي كان يتلقاها المواطن الأردني خلال الحالة الجوية.
التنسيق بين مؤسساتنا الوطنية كان واضحا للجميع خاصة في ظل القرارات التي كانت تتخذ على مدار الساعة وقبل الوقوع في أي مأزق من الممكن أن يؤثر عليها تأخر إعلان القرار الذي يتخذ على مستوى مؤسسات الدولة.
البداية كانت مع إعلان الحكومة عن تعليق الدوام في جميع مؤسساتنا الرسمية وأجهزة الدولة قبل بدأ العاصفة بـ"24" ساعة وهو ما ممكن المواطنين من شراء حاجاتهم بكل يسر وسهولة وبعيدا عن أي مشقة تذكر إلى حد كبير ، فضلا عن توجه جميع الراغبين بالعودة إلى أهاليهم والتنقل بين المحافظات الأمر الذي خفف الازدحام المروري على الطرقات أثناء ذروت العاصفة الثلجية باستثناء بعض الطرق الخارجية والعاصمة عمان وهذا كان مقتصر خلال الـ24ساعة الأولى من العاصفة.
كما ساهمت القرارات الصادرة عن وزارة التربية والتعليم والجامعات الرسمية منها والخاصة عن تعليق الدوام ليومي الأربعاء والخميس الماضيين وتأجيل موعد امتحانات الثانوية العامة إلى الحد من قلق المواطنين وخاصة فئة طلبة الثانوية العامة والجامعات.
ولم يكن الأمر مقتصر عند ذلك بل ساهم إعلان الدولة عن إنشاء غرفة عمليات مركزية بالعاصمة عمان وغرف عمليات فرعية على مستوى المحافظات والألوية تضم فيها جميع أجهزة ومؤسسات الدولة في الحد من المشاكل والسرعة في تلبية دعوات المواطنين ومعالجة أي مشكلة من الممكن أن تقع هنا أو هناك.
وكان للقوات المسلحة ـالجيش العربي وأجهزتنا الأمنية من دفاع مدني وامن عام وقوات درك ولا يمكن إلا وان تكون المخابرات العامة جزء لا يتجزأ من المشاركة في مثل هذه الظروف الجوية التي سادة المملكة الحضور المتميز في العمل منذ الساعة الأولى سواء فيما يتعلق بفتح الطرق وتقديم الخدمات بشكل مباشر وسريع للمواطنين خاصة فيما يتعلق بتنظيم السير ومحاولة إنقاذ الشوارع الرئيسية بمختلف أنحاء المملكة من المركبات العالقة فضلا عن انتشار الدوريات على الطرقات ومتابعة تحركات المواطنين بجميع أنحاء المملكة ،وتنفيذ خطة أمنية واسعة وشاملة لمواجهة هذا الظاهرة التي كانت دائما تربك عمل أجهزة الدولة المعنية في مثل هذه الظروف.
كما لعب دور جيشنا العربي في تحريك آلياته وفتح الطرق بجميع أنحاء المملكة برفقة وزارة الأشغال العامة والإسكان والآليات التابعة لوزارة البلديات وكذلك الآليات التي أمرت الحكومة باستئجارها ، بالإضافة إلى الدعم الذي قدم من قبل بعض مؤسسات القطاع العام مثل مجموعة المناصير وبعض المقاولين ، ولم يقتصر دور الجيش على ذلك بل قام بتوزيع المساعدات على المحتاجين وتفقدهم بكل أنحاء المملكة.
وكعادته فقد اخذ جهاز الدفاع المدني على عاتقه مواصلة جهوده في إنقاذ حياة المواطنين وتقديم كل ما يلزم لهم خاصة فيما يتعلق بالمرضى والحالات الطارئة إضافة إلى العمل على تقديم ما تيسر من خدمات للمواطنين . إذ قامت مديرية دفاع مدني جرش بتامين عروسين لإتمام حفل زفافهما وهو ما فعلته مديرية دفاع مدني البلقاء خلال العاصفة الثلجية.
وفيما يتعلق بوزارة الصحة فقد جاءت قراراتها متناسقة مع باقي مؤسسات الدولة حيث تم الإعلان عن السماح لجميع مرضى الكلى بمراجعة المستشفيات الخاصة وعلى نفقة الوزارة الأمر الذي حد من معانات هذه الفئة الكبير والهامة في مجتمعنا ، إضافة إلى الجاهزية العالية التي كانت تتمتع بها المستشفيات والمراكز الصحية الشاملة بالمملكة وهو ذات الدور الذي قامت به الخدمات الطبية الملكية والمستشفيات الجامعية.
وعملت وزارة الداخلية التي كانت تلعب دورا رئيسا في توزيع الأدوار وإدارتها بجميع غرف العمليات بالمملكة على تنشيط الحركة وزيادة المنافسة على حب العمل بين جميع المؤسسات بالدولة والقائمين عليها فضلا عن إعطاء الحكام الإداريين السلطة المطلقة وصلاحية اتخاذ القرارات في ادارة جميع المؤسسات الموجودة داخل المحافظات ، بالإضافة إلى تنسيق الوزارة مع وزارة التنمية الاجتماعية من اجل إيصال المساعدات وتوفير الأماكن من اجل إيواء المحتاجين من خلال فتح غرفة عمليات خاصة لهذه الغاية.
وفيما يتعلق بدائرة الأرصاد الجوية وبالرغم من تأخرها في الخروج على الشارع الأردني قبل العاصفة الثلجية وترك الأمر لموقع طقس العرب الذي قدم نشرات متواصلة قبيل أيام قليلة من وصول العاصفة "هدى" إلا أن دائرة الأرصاد عملت خلال الحالة الجوية على تقديم المعلومة للمواطن ولمختلف مؤسسات الدولة بشكل دائم ومستمر وهو ما ساهم في سرعة اتخاذ القرار على مستوى مختلف أجهزة ومؤسسات الدولة خاصة في ظل دقة المعلومات التي ترد منها.
ولم تكن وزارة الطاقة اقل جهدا عن باقي مؤسسات الدولة بل كان هناك تفاوت في مستوى الخدامات التي قدمتها شركات توزيع الكهرباء بالمملكة إذا نجحت شركة توزيع الكهرباء الأردنية إقليم الوسط في الحد بشكل كبير جدا من حجم انقطاع الكهرباء الذي شهدته محافظات الوسط مقارنة بالمنخفض الجوي الذي شهدته البلاد خلال الموسم الشتوي الماضي، بينما كان حجم الانقطاع في إقليم الشمال وإقليم الجنوب كبير جدا ووصل ببعض المناطق إلى أكثر من 24 ساعة الأمر الذي يستوجب على وزارة الطاقة وهيئة تنظيم قطاع الطاقة وهيئة تنظيم قطاع الكهرباء بالعمل على إعادة النظر بعمل هاتين الشركتين وتحسين مستوى الخدمات التي تقدمانها للمواطن الأردني.
كما نجحت مصفاة البترول ببيع اكثر من 842الف اسطوانة غاز خلال ايام العاصفة وبيع42 الف طن محروقات الامر الذي قلل من شكاوى المواطنين من نقص الغاز والمحروقات خلال العاصفة الثلجية.
وفيما يتعلق بأمانة عمان الكبرى تباينت وجهات نظر العمانيين فبينما يرى البعض أن عمان لم تشهد كميات ثلوج من الممكن أن تحدد مدى نجاح الأمانة في الاختبار إلا أن هناك من يرى أنها استطاعت أن تنجح بالاختبار مع مطالبتها بمزيد من الجاهزية خاصة فيما يتعلق بشبكة تصريف مياه الأمطار حيث واجه المواطنون مشكلة تدفق المياه الناتجة عن ذوبان الثلوج بالشوارع وتحول الكثير من مناهل الصرف الصحي لنوافير بالشوارع الرئيسية الأمر الذي تسبب في إيذاء المواطنين والمركبات.
وعلى الصعيد الإعلامي نجح الإعلام الأردني بشقيه الرسمي ممثل بمؤسسة الإذاعة والتلفزيون الأردني ووكالة الأنباء الأردنية "بترا"والإعلام الخاص من فضائيات وإذاعات ومواقع الكترونية حيث ساهم الجميع في تشكيل حلقة وصل متكاملة بين المواطن والمسؤول وعلى مدار الساعة الأمر الذي أدى إلى نجاح الخطط التي رسمتها أجهزة الدولة للتعامل مع مثل هذه الظروف الطارئة.
وبعد هذا السرد الكامل لما عاشته الدولة الأردنية خلال الأيام القادمة هل سيتغير نهج الدولة بمختلف أجهزته في التعامل مع كافة القضايا والأزمات سواء كان ذلك في الظروف الاعتيادية أو غير الاعتيادية وهل سيكون المسؤول على قدر المسؤولية أمام المواطن كما شهدنها خلال العاصفة الثلجية وهل ستعود ثقة المواطن بمؤسسات الدولة ومن يديرونها بعد عاصفة"هدى" أم أننا سنعود إلى ما كنا عليها لا تنسيق بين أجهزة الدولة ولا ثقة بالإعلام الأردني في إيصال المعلومة الصحيحة للجمهور الأردني فنرجع خطوة للوراء تتسبب في الإبقاء على مشاكلنا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.