الملك في باريس.. "ضربة معلم" بلياقة ورسائل سياسية
جفرا نيوز - خاص - بقلم : نضال فراعنة
لا تتردد أوساط سياسية وإعلامية دولية في القول أن إصرار جلالة الملك عبدالله الثاني على التوجه شخصيا إلى العاصمة الفرنسية باريس، للمشاركة في مظاهرة دولية هناك للتعبير عن رفض الإرهاب بكل صوره وأشكاله، هو خطوة ملكية ذكية جدا، تتجاوز الأشكال التقليدية في الإدانة السياسية الدولية، فلم يرغب الملك نهائيا في اجتماعات مفصلية دقيقة أن يُسايِر رغبة نصائح سياسية وأمنية بأن يرسل مسؤولا رفيعا إلى باريس كممثل عنه، مصرا على الذهاب شخصيا.
تنقل أوساط أردنية رفيعة أن الملك يريد من وراء سيره شخصيا في تظاهرة دولية ضد الإرهاب أن يوجه سلسلة من الرسائل السياسية والدينية والأمنية، إذ يأتي في مقدمة هذه الرسائل تأكيده أن قرار الأردن بالوقوف ضد الإرهاب هو قرار محسوم بصفة نهائية، وأن لا رجعة عنه، وأن الأردن الذي ترتبط قيادته السياسية بالنسب مباشرة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم هو أولى الدول بالبراءة السياسية والدينية من هكذا أعمال، وهي أعمال تضر دين السماحة والرحمة في الصميم.
يريد الملك أيضا أن يجعل العلاقات العربية الفرنسية عموما، والأردنية الفرنسية خصوصا في سلم الأولويات، ففرنسا لها قيمة سياسية وثقافية هائلة في الأوساط الدولية، كما أن كبار المثقفين العرب الذين أثروا المكتبة الثقافية والأدبية العربية قد تلقوا تعليمهم الجامعي في فرنسا، كما أن باريس عاصمة النور قد وفرت ملاذات آمنة لهم لتأليف ونشر إبداعهم.
تؤكد أوساط سياسية أردنية سبق لها أن عارضت العديد من التوجهات والسياسات للقرارات الأردنية العليا أنه لا يمكن أبدا الإختلاف مع الملك في انتقاله إلى فرنسا لترؤس جبهة الرفض الأردني رسميا وشعبيا ضد أي تطرف أو تخريب بإسم الدين، فسقوط شرطي فرنسي مسلم من أصل جزائري كان يحرس مكاتب الصحيفة الفرنسية، هو أهم دليل على أن للعرب والمسلمين حصتهم غير القابلة للخصم دائما من الجرائم الإرهابية.
سلسلة رسائل الملك وصلت إلى البريد السياسي الدولي، قبل أن تدور عجلات الطائرة الملكية التي أقلته وجلالة الملكة رانيا إلى باريس كأول زعيم عربي يعلن مشاركته الشخصية في تظاهرة دولية، علما أن أوساط دولية قد توقفت مطولا أمام دلالات عميقة لقرار ملك آثر أن يغادر غرفة عمليات مخصصة للتخفيف من حدة القسوة المناخية في بلاده على مواطنيه، نحو غرفة عمليات دولية أخرى، تُخطّط لتلافي قسوة لمناخ هائل من الإرهاب الدولي.
حاصل القول أن بعض الملوك وليس جلهم، يملكون تنفيذ "ضربة معلم"، و تشغيل "الكاسحات السياسية" ضد الإرهاب.