الكهرباء... القشة التي ربما تقصم ظهر العلاقة بين الحكومة والبرلمان
جفرا نيوز - خاص
تسبب اصرار حكومة الدكتور عبدالله النسور بالمضي في رفع اسعار الكهرباء 15 % الى تفاقم الازمة القائمة بين الحكومة والبرلمان منذ اليوم الاول من ولادتها في اذار مارس عام 2013 بعد ان رشحت غالبية الكتل النيابية النسور لتشكيل حكومة اقرب ما تكون برلمانية من حيث الشكل لا المضمون بناءا على رغبة صانع القرار جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين الذي كلف آنذاك رئيس ديوانه فايز الطراونة لقيادة التشاورات والاستماع لجميع رغبات النواب المستقلين والكتل النيابية وتسمية رئيس وزراء مع بداية عمر المجلس السابع عشر.
تسمية النسور في ذلك الوقت لم تكن باصرار من غالبية النواب بل كان هناك قوى مؤثرة تدفع نحو العودة به لاستكمال مشروعه الاقتصادي تحديدا وليس السياسي الامر الذي دفع بنواب اقطاب بالبرلمان الى حشد جهودهم ضده ومحاولة اسقاطه خاصة اثناء التصويت على الثقة اذ صوت نحو 83 نائبا لصالح النسور وغاب نائب وحجب الثقة 66نائبا.
ومنذ ذلك الوقت والعلاقة بين النسور والبرلمان تتوتر وتزداد سخونتها كلما حدث شيئا ما ليذهب النواب مباشرة لمحاولة استغلال الظروف تبني مذكرات نيابية لطرح الثقة بالحكومة لكنها سرعان ما تذوب تلك المذكرات قبيل وصولها الى قبة البرلمان باستثناء مذكرة واحدة جدد فيها النواب الثقة لحكومة النسور.
يوم امس عاد النواب لممارسة كل ما بوسعهم لغايات طرح الثقة بالحكومة من جديد واستغلال السخط الشعبي على النسور بعد اصراره على رفع اسعار الكهرباء بنسبة تصل الى 15% الامر الذي دفع برئيس مجلس النواب المهندس عاطف الطراونة الى تحويل جلسة الاحد من تشريعية الى رقابية بعد ان طرح ذلك الاقتراح للتصويت عليه من قبل اعضاء البرلمان الذين وافقوه على اقتراحه.
جلسة الاحد لم تكن سهلة بالنسبة للنسور بل بدأ واضحا عليها الشدة في الحديث النيابي والتهجم على الحكومة وحتى انه طال بعض النواب المحسوبين على حكومة النسور حيث اظهر النواب انزعاجهم من بعضهم البعض واصفينا تلكؤ البرلمان في الاطاحة بحكومة النسور بانه عبارة عن وصمة عار في جبينه فضلا عن حديث النائب يحيى السعود المعارض الشرس للنسور قائلا "جبتوا البهدلة للمجلس" في اشارة الى اعضاء البرلمان ، مشيراً الى ان نقاش النواب لا يفيد والحكومة اخذت قرارها برفع تعرفة الكهرباءعلى حد وصفه في اشارة الى عدم مقدرتهم على الخروج من تحت عباءة النسور.
البيانات والمذكرات النيابية المتتالية والتصريحات الاعلامية النارية من قبل بعض النواب اصبحت تشكل قلقا حقيقيا للنسور خاصة وان هناك توجه نيابي لرفع مذكرة لجلالة الملك تطلب منه التدخل من اجل الغاء قرار رفع اسعار الكهرباء وهو موقف بالتاكيد سيضع النسور في مازق كبير امام صانع القرار فضلا عن ان هناك تهديدات بالانسحاب من الجلسات البرلمانية اذا ما اقدمت الحكومة على مثل هذه الخطوة.
مراقبون يرون ان اصرار الحكومة على الاستمرار برفع اسعار الكهرباء ربما تكون الشعرة التي ستنهي العلاقة الزوجية المشبوهة بين حكومة النسور والبرلمان التي مر عليها ما يقارب العامين وربما ستكون لحظة يسعى اعضاء المجلس فيها الى اغتنام الفرصة لعلها تعيد لهم شيئا من كرامتهم امام الشارع الاردني الذي اصبح طاردا لهم وغير مرحب بحضورهم حتى بالمناسبات الاجتماعية مثل الافراح والاتراح وهو ما تحدث عنه النائب زيد الشوابكة.
الايام القليلة جدا القادمة هي التي ستحدد نهاية العلاقة بين حكومة لا تحسد على شعبيتها المتدنية وبين برلمان يسعى قدر الامكان ولو لمرة واحدة ان يحرز هدف الشرف له بعد عامين من انتخابه.