الوزني: الحكومة تعامل القطاع الخاص كعدو
جفرا نيوز -
حذّر الخبير الاقتصادي الدكتور خالد الوزني من عزوف المستثمرين عن القدوم للأردن بسبب السياسات الضريبية.
وقال الوزني خلال محاضرة قدمها في الجمعية الاردنية للعلوم والثقافة ان "الحكومة تعامل القطاع الخاص كعدو وصار يخاطبها عبر صفحات الجرائد".
وأضاف أن "اللجنة المالية في مجلس الاعيان وافقت على قانون ضريبة الدخل في لمحة عين وخلال عشر دقائق لمجرد تعهدات الحكومة لمؤسسات دولية مقابل الحصول على(820) مليون دولار كقرض دولي بل واضافت اللجنة عبارة برسم التعديل على القانون وهذا يعاكس الشفافية والاستقرار القانوني. والقانون اساسا غير مجد والحكومة تتذرع بان سبب الاقرار هو ان ما نسبته (96%) من المواطنين لا يدفعون ضريبة دخل والحقيقة التي غفلت عنها الحكومة ان(100%) من المواطنين يدفعون ضريبة مبيعات. وان العبء الضريبي في الاردن مضاف له بعد ضريبة الدخل ضرائب غير مباشرة ورسوم.
وقال في المحاضرة التي ادارها د.سمير عميش حول موازنة عام 2015 وانعكاساتها على الاقتصاد الاردني أن "الحكومة أعلنت قبل أسبوعين عن توجه لتعبئة ألف شاغر في السنة القادمة مع ان الحاجة للوظائف في الأردن (100) ألف وظيفة بمعنى ان حوالي (90) الف شاب سيتحولون لقنبلة موقوتة في الشارع.
واضاف أن "السياسات الحكومية العامة في مجال العمل تؤدي الى تصدير العمالة الاردنية مستشهدا بتصريحات احد وزراء العمل حين قال أن "همنا هو ان نبحث كيف نوفر فرص عمل للاردنيين في الخارج"
وبين أن "مؤشر البطالة فيه خلل كبير وحجم الاحباط جعل عزوف الشباب والفتيات عن البحث عن عمل هو سر انخفاض نسبة البطالة فهذه الفئة لا تدخل في الاحصائيات فالاردن اعلى نسبة بطالة في المنطقة والعالم وبحسب التقارير العالمية وصل (30%)وهناك (325) الف عامل سوري دخلوا السوق الاردنية مقابل (130) الف اردني عاطل عن العمل"
وعبّر عن قناعته أن "الموازنة التي تسعى لتكميش حركة القطاع العام وضبط الانفاق فيه وجباية الضرائب فقط لن تكون موازنة ناجحة ويجب خلق صندوق سيادي يقوم باستثمارات حقيقية"
وقال ان "الاردن ليس دولة فقيرة والفقر ليس في الموارد بل في ادارة هذه الموارد ويكفي ان الاردنيين يحولون سنويا (3.6) مليار دولار من الخارج".
وحول موازنة العام المقبل 2015 قال الوزني"الفرضيات التي تبنى عليها الموازنة لاعلاقة لها بالموازنة في الاردن والحكومة لا تستشير احدا من خبراء الاقتصاد والطاقة وتعد الموازنة خلف ابواب مغلقة".
وأشار إلى ان "المجلس النيابي استغنى عن حقه الدستوري في مناقشة الحسابات الختامية للموازنات السابقة للعامين 2012 و 2013 فيما ارتكبت الحكومة مخالفة دستورية في 2013 بعدم ارسال الموازنة في الوقت المحدد" واللجنة المالية تكتمت على الحساب الختامي للعام 2013 واخفته في ادراجها ولم تناقشه".
وقال "هناك تشوه في الموازنة فالحكومة تعرض موازنتين واحدة عامة واخرى موازنة الوحدات الحكومية (اي المؤسسات المستقلة) والتعديلات التي اجريت على النظام الداخلي للبرلمان عام 2011 اجبرت الحكومة على عدم اخفاء موازنات المؤسسات المستقلة فإذا أردنا معرفة حقيقة الوضع المالي للمالية العامة في الأردن علينا أن نقرأ الموازنتين معا".
واضاف ان "الارقام تشير الى ان عجز الموازنة العامة (700) مليون دينار وعجز المؤسسات المستقلة (980) مليون دينار وبهذا فإن عجز الموازنة الحقيقي يبلغ مليار دينار و 700 الف دينار من غير المنح الخارجية. كما ان الوزارات لا تاخذ مخصصاتها الحقيقية من هذه الموازنة لهذا يتعثر الاداء الحكومي في تنفيذ المشاريع بسبب سياسة ضبط النفقات وهذا الضبط يؤدي الى قتل دور الحكومة".
واضاف ان "المنح الخارجية تشكل من(15-20)% من الايرادات في الموازنة وهذا خطر شديد لان لها ثمنا غاليا سياسيا واجتماعيا واقتصاديا. ومانسبته (99)% من المنح تستغل في النفقات الجارية وليس لتنمية عملية الانتاج"
واشار إلى ان "مديونية الدولة عام 1989 كانت مديونية رسمية لدول ومؤسسات رسمية دولية وكان من السهل جدولة الديون ومبادلتها او الاعفاء منها او تخفيضها لكن مديونية الان منها 85% نفقات جارية و15% ديون تجارية وهذه لا تتم جدولتها ولا يمكن الاعفاء منها او تخفيضها وقيمتها 21 ملياراً وستصل الى 23 مليار دولار وهي غير قابلة للسداد بسبب الفوائد وهي عبء كبير على الاجيال الحالية قبل القادمة".
وناقش الحضور من اعضاء الجمعية الأفكار التي أوردها د.الوزني فقال الوزير الاسبق د.عبد الحافظ الشخانبة أن "المورد الرئيسي في الاردن هو المورد البشري ويدار بطريقة رديئة وهنا خلل في سياسة التعليم. ولدينا مابين (60-70)الف خريج جامعي سنويا وحاجة الحكومة الفعلية الى 9 الاف فقط فاين سيذهب الباقي؟".
واشار ان "آخر الاحصائيات تشير الى وجود (447)الف موظف حكومي يتقاضون رواتب من خزينة الدولة غير المتقاعدين".
وقال النائب عاطف قعوار ان "قانون الضريبة طبخ على نار مستعجلة كما ان المجلس جمد نقاش الموازنة بعد هبوط سعر النفط ومن ثم واصل"
وبين ان "ايرادات الضريبة للخزنة تشكل80% من الموازنة ونفقات الموازنة تذهب بنسبة 97% رواتب وقروض مستحقة وخدمة للدين العام".
وحذر م. نجاتي الشخشير من ان يكون عام 2015 هو عام الطلاق بين الحكومة ورأس المال الخاص. وقال ان "اكثر القوانين التي تم اقرارهما تاثيرا على الشركات الكبيرة والمتوسطة هما قانون الضمان الاجتماعي الذي رفع نسبة الاشتراك وقانون الضريبة الذي رفع النسبة".
وأشار م.معن ارشيدات الى وجود فجوة بين "الارقام الخاصة بتحويلات العاملين في الاردن وتبلغ سنويا 4.8 مليار دولار سنويا في حين ان تحويلات المغتربين الاردنيين 3.6 مليار دولار".
وقال رئيس الجمعية م.سمير الحباشنة "نحن بلد اضاعة الفرص وكان يمكن ان يكون رأس المال العراقي رديفا لرأس المال الوطني لكنه نقل اعماله للخارج وبقيت الاسر في الاردن. واذا بقينا على هذا الحال سيهرب راس المال الاردني. ويجب ان نخفف من البيروقراطية ونعيد هيكلة الهوية الاقتصادية للدولة".