جفرا نيوز -
هدأ الأردنيون قليلا في تحليلاتهم حول "كيف ولماذا وأين وماذا سيحصل” مع الطيار الأردني الذي وقع في قبضة تنظيم الدولة الإسلامية في ريف الرقة في سوريا، بعد تحطّم طائرته، ليستلم الراية التيار السلفي المحلّي.
التيار المذكور، يسعى جاهدا اليوم لتخليص الملازم أول الطيار معاذ الكساسبة، خصوصا في ضوء معلومات مؤكدة تسرّبت إليهم عبر قنواتهم في تنظيم الدولة تتحدث عن ضغط شديد يمارسه ما يسمى بتيار الشيشان داخل التنظيم لإعدام الشاب بصفته "مرتدّ”.
المعلومات التي تسرّبت من مصادر سلفية مغرقة في الاطلاع، تتحدث عن انقسام كبير بين قيادات التنظيم في ما يتعلق بمصير الطيار الشاب الذي ينتمي لقرية في محافظة الكرك الجنوبية في الأردن.
الشاب اليوم بانتظاره"محكمة شرعية” قرر التنظيم أن يوجدها كحلّ توافقي للصراع على مصيره، الأمر الذي لا تستطيع كل المصادر الأردنية والسورية التي تفاعلت معها "رأي اليوم” تحديد نتيجتها، خصوصا في ضوء "إصرار شيشاني” في التنظيم على تنفيذ إعدام الشاب، مقابل المكونات الأخرى للتنظيم التي تحسب تبعات الإعدام من كل الجهات.
تبعات الإعدام، وفقا للتقييم الداخلي في التنظيم تعني أولا فقد الشرعية الدينية كون الشاب مسلم سنّيّ وتؤكّد على "وحشية” التنظيم التي تذاع عن الأفراد المنتمين له.
ثانيا، يؤكد التقييم لمعطياته على أن التنظيم المعروف بـ”داعش” سيخسر ورقة بإمكانها أن تنهي المشاركة الأردنية في التحالف، ورغم أن الخيار المذكور بات مطروحا في الداخل الأردني الذي بدأت أحزابه (الجبهة الموحدة مثالا) وبعض نوابه (8 نواب أعلنوا رفضه لمواصلة القتال إلى جانب التحالف الدولي ضد الإرهاب) يعيدون إنتاج الرأي العام الرافض لخوض الأردن الحرب المذكورة.
التقييم الداعشي يشير أيضا إلى "خسارة” القيادات السلفية المعتقلة لدى سجون الأردن، والذين منهم ساجدة الريشاوي المحكومة بالإعدام، والتي بكل الأحوال قد تكون صاحبة أولى الأسماء المطروحة للدفعة الثانية من الإعدامات التي من المتوقع أن تنفذها عمان بعد توقفها عن تجميد حكم الإعدام.
الأسماء السلفية المحتمل المقايضة عليها لديها جميعا(زياد الكربولي ومحمد الجغبير إلى جانب الريشاوي)"رمزية مفترضة” في التنظيم، بناءً على خلفياتها المرتبطة بواحد من أهم مؤسسي الفكر الداعشي "أبو مصعب الزرقاوي”.
إلى جانب كل ما سبق، يرى التيار المناصر لمقايضة الشاب الكساسبة في التنظيم أن "قتل الشاب” أو إلحاق أي أذىً فيه سيسبب زيادة في منسوب العدائية الدولية تجاههم والتي قد تصل لتدمير مكتسباته النفطية والصناعية، التي باتت تحت سيطرته خلال الفترات التي توسّع فيها وفرض سيطرته عليها، معتبرا أن كل المخاسر لا يكاد يرى أمامها "مكسب” واحد في السياق.
الحوار بين الرأيين يبدو كأنه لا يحدث للوصول لحلول وسط، فالخياران المطروحان اليوم داخل التنظيم إما إعدامه كمرتد، أو إعادته لبلاده ضمن صفقة مقايضة تبدأ بإطلاق سراح المعتقلين السلفيين ولا تنتهي باشتراط خروج الأردن من التحالف، رغم كل تأكيدات الحكومة على مضيّها في "الحرب على الإرهاب” على ألسنة كل مسؤوليها بدءا من العاهل الأردني ذاته.
الحلّ المتوافر اليوم وفقا لمصادر داخل التنظيم، هو إخضاع الشاب الكركيّ لمحاكمة شرعية الثلاثاء (الثلاثين من شهر كانون أول الجاري)، ليتقرر فيها مصير الشاب المرتقب، وهو ما ألمحت إليه مواقع التواصل الاجتماعي المقرّبة من التنظيم خلال الـ 24 ساعة الماضية.
الحادثة ذاتها، والتي تضمنت إسقاط طائرة F16 التي كان يقودها الكساسبة، تبدو اليوم أيضا ضدّ التنظيم وقوّته، خصوصا في ضوء ترجيح كل التحليلات التي تتحدث عن كون دور التنظيم المذكور في القصة لم يتجاوز "تلقّف” الشاب، وأنه لم يقم بحال من الأحوال على إسقاط الطائرة.
التحليلات الأخيرة ترجّح أن الشاب تعرّض وطيارته لنوع من أنواع التشويش، الذي لا يمكن أن يمتلكه التنظيم، قبل قصفه بصاروخ يتجاوز ما يمتلكه الدواعش من إمكانات عسكرية وتقنية.
الشارع الأردني في الأثناء يبدو مترقّبا لما سيحدث بكل حواسه، خصوصا في ضوء انطلاق مبادرات متناقضة بين النخب السياسية والعسكرية، تتراوح بين التورط الأردني في حرب برّية على الإرهاب والتراجع عن التواجد في الحلف العسكري الدولي.
أسرة الشاب، من جانبها، وبعد استغلال وسائل إعلام مختلفة لأحاديث على ألسنة أفرادها، قررت التزام الصمت، خصوصا وقد تناهى إلى مسامع "رأي اليوم” أحاديث عن طلب من داخل أروقة الدولة لها لعدم إصدار تصريحات نظرا لحساسية الموقف.
الحديث على الصعيد السياسي الأردني اليوم، يتماشى تماما مع ما أصدرته وسائل إعلام تركية عن طلب رسمي من عمان لاسطنبول للتدخل بالقصة وفتح قنواتها الموجودة مع تنظيم الدولة لصالح استعادة الشاب الكساسبة المحتجز لليوم الخامس على التوالي لدى تنظيم الدولة الإسلامية في ريف الرقة بسوريا.