لعب الاطفال حق يعاني الإهمال وغياب المساواة
تفاوت شاسع بين ما يحصل عليه اطفال عمان مقارنة ببقية المدن والمحافظات
أكثر من 200 مرفق لخدمة الاطفال في عمان مقابل 9 في الزرقاء و 6 في معان
جفرا نيوز-دينا سليمان
يعاني أطفال المحافظات وأبناء المناطق النائية من انعدام وسائل التسلية والترفيه التي توفر لهم مساحة لممارسة حقهم في اللعب، على خلاف أقرانهم القاطنين في العاصمة والمحافظات القريبة منها.
ورغم إدراك الأردن المبكر لأهمية تمتع الأطفال بحقوقهم المشروعة والمكفولة ضمن المواثيق والمعايير الدولية، ومنها اتفاقية حقوق الطفل التي صادق عليها الاردن منذ سنوات، الا ان الاطفال لا زالوا يواجهون نقصاً في المرافق والمساحات لممارسة اللعب.. ويزداد هذا النقص حدة كلما ابتعدنا عن العاصمة عمان.
حيث ينعم الأطفال في العاصمة هذا الحق بشكل نسبي، فيما لم تتح الفرصة لأقرانهم في الأطراف بممارسة هذا الحق على نحو مساو، نتيجة القصور في تأمين البنى التحتية والمرافق، ما يؤدي بهم نهاية المطاف إلى اللعب في الشوارع.
فالمؤسسات المعنية في العاصمة حرصت على تنفيذ المبادرات والمشاريع التي لها صلة بالتنمية المجتمعية لكافة فئات المجتمع، ومن بينها فئة الاطفال، حيث تتنوع المرافق المتوافرة لهم ما بين حدائق عامة وحدائق حيوانات وملاعب ومكتبات ومراكز تكنولوجيا المعلومات ومدن للألعاب الترفيهية.
وبالرغم من أن استخدام بعض هذه المرافق مكلف الى حد ما، الأمر الذي يحد من فرص المساواة بين الاطفال كافة تبعا لمستوى ذويهم المعيشي، إلا أن أحوالهم في العاصمة تبقى أفضل من أطفال المحافظات الذين تكاد تخلو مدنهم من هذه المرافق.
الناشط الحقوقي كمال المشرقي قال أن الحق في اللعب من أبرز حقوق الاطفال التي تناولتها اغلب المواثيق الدولية وأفردت لها العديد من البنود والنصوص، ولعل من أهمها ما تضمنته المادة (31 ) من اتفاقية الطفل التي صادق عليها الاردن قبل نحو خمسة عشر عام والتي تدعو الدول الأطراف الى الاعتراف بحق الطفل في الراحة ووقت الفراغ، والمشاركة بحُرية في الحياة الثقافية و الفنون.
ولفت الى الفقرة الثانية من ذات المادة، التي تؤكد حق الطفل في المشاركة الكاملة في الحياة الثقافية والفنية، وتشجع على توفير فرص ملائمة ومتساوية للنشاط الثقافي والفني والاستجمامي وأنشطة وقت الفراغ.
وأعتبر المشرقي ان هذا الحق لا يجد الاهتمام الكافي من قبل الجهات المعنية والبعض يعتبره نوع من الترف علما ان الدراسات والابحاث اثبتت اهمية العناية بهذا الجانب من النواحي النفسية والتعليمية واثره ذلك في بناء الانسان.
من جهته أكد المدير التنفيذي للمرافق والحدائق العامة في امانة عمان الكبرى المهندس تحسين العبادي حرص الأمانة على إنشاء وإعادة تأهيل الفراغات الحضرية كالحدائق العامة التي يصل عددها الى نحو 131 حديقة عامة، تتوفر في غالبيتها حاجيات ومتطلبات الاطفال.
وأشار في تصريح لـ "الدستور" إلى وجود 3 حدائق للطيور ضمن مناطق الامانة اضافة الى 5 حدائق مرورية مهيأة امام الاطفال اضافة الى ثلاث مركز ثقافية تقدم خدمات وبرامج تهتم بالطفل بشكل خاص والأسرة بشكل عام، وتضم مكتبات، وغرف العاب، ومسارح ، ومركز ببيع منتوجات الأطفال، وغرف تفكير للأطفال من 6- 16سنة، ومناطق ألعاب
وقال العبادي ان عدد المكتبات العامة ضمن حدود الامانة (42) مكتبة منها 4 خاصة بالأطفال و (16) مركز تكنولوجيا معلومات و(16) حديقة ثقافية اضافة الى متحف خاص للأطفال.
أما دائرة البرامج الرياضية والترفيهية، فتشرف وفق العبادي على 9 مراكز تدريب الواعدين لكرة القدم ومركز للتايكواندو وتدريب كرة الطاولة، علماً بأن هذه المراكز تستهدف الفئات العمرية من سن 6 - 15 عاما، وهي موزعه على الملاعب المنتشرة في كافة مناطق أمانة عمان، فضلا عن تنظيم رحلات ترفيهية وتعليمية هادفة.
على الرغم من هذه الاحصائيات والارقام في العاصمة الا أن باقي اطفال المملكة لا يتمتعون بذات المستوى من الخدمات والمرافق. فنظرة سريعة على عدد المرافق المماثلة في إحدى البلديات القريبة من عمان والتي تأتي بعدها في عدد السكان فان بلدية الزرقاء لا يوجد بها سوى مكتبتان واحدة منهما مخصصة للأطفال فيما يبلغ عدد الحدائق العامة 5 حدائق فقط لا يوجد من بينها اية حديقة مخصصة للأطفال.
كما يوجد في المدينة قرية حضرية تضم بعض المرافق المخصصة للأطفال ومدينة رياضية تنظم من وقت الى آخر نشاطات ترفيهية ورياضية خاصة بالأطفال.
فيما يصبح التباين أشد وضوحا عند مقارنة العاصمة بمدينة معان جنوب المملكة وهي مركز أكبر محافظات المملكة مساحة، حيث لا يوجد في المدينة سوى 6 مرافق ترفيهية من بينها حديقة مرورية ونادي طفل ومكتبة عامة و3 منتزهات.
نظرة خاطفة الى عدد المرافق في مدينة عمان (2 مليون نسمه) ومدينة الزرقاء (800 الف نسمه) ومدينة معان (75 الف نسمه) تظهر البون الشاسع في توفر الخدمات والمرافق الملائمة للممارسة الاطفال لحقهم في اللعب والمشاركة في الحياة الثقافية والفنية.
وفي ضوء ما تقدم، فإن على أجهزة الدولة المعنية أن تتحمل مسؤولياتها التي تقع على عاتقها، عبر تخصيص وإنشاء وإعادة تأهيل ما تتطلبه هذه الشريحة من المجتمع لممارسة حقها في اللعب، لاسيما في المناطق النائية والأطراف.
ويتوجب ان يتزايد الاهتمام بصقل مواهب الأطفال وتعزيز قدراتهم المنهجية واللامنهجية انطلاقا من أهمية اللعب خلال مراحل تربية الأطفال، واعتباره عاملا أساسيا في تنشئتهم تنشئة صحية، تعزز لديهم القيم الجسدية، التربوية، الاجتماعية، النفسية، التعليمية والتقويمية.
الدستور
اعد هذا التقرير باشراف مشروع تعزيز الحوار العام حول قضايا حقوق الانسان من خلال الاعلام