هل تحمل استطلاعات الرأي مؤشرات "مزاج أسود" لدى الأردنيين ام ردود فعل لحالة؟

الكلالدة:تأييد عقوبة الإعدام أسبابه اجتماعية واحداث المنطقة والشعور الديني تؤثر في التوجهات الفكرية

د.عبد الحفيظ :الجماعات المتطرفة تسللت مستندة الى بريق مقاوم تشكل في ذهن المواطن العربي المسلم العادي

اشتيوي:الشعب الأردني معتدل الآراء والصراعات في المنطقة أثرت نسبيا في مزاجه

جفرا نيوز-هشام زهران

حمل استطلاع رأي مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الاردنية والذي نشر قبل أسبوع مؤشرات لمزاج الأردنيين يفترض التوقّف عندها كمحطة ديناميكية على بوابة العام الجديد.

الأردن الآن على مشارف انتهاء برنامج التصحيح الاقتصادي الذي بدأت اولى خطواته عام 1989 واعلن عنه رسميا عام 2002 في حكومة المهندس علي أبو الراغب الأولى ومن المفترض أن يحط رحاله مع نهاية العام الحالي 2014.

استطلاع الرأي المذكور أعلاه حمل مؤشرات  افصحت عنها الفئات المتباينة المشمولة بالاستطلاع وأبرزها تأييد 81 % من الاردنيين تنفيذ عقوبة الاعدام بالمجرمين المحكومين بها.وهو ما يعاكس التيار العالمي بإلغاء هذه العقوبة نهائيا.

المؤشر الأهم في الاستطلاع هو ان نسبة  15 % من العينة تعتقد بأن تنظيم القاعدة هو منظمة مقاومة مشروعة.وهي نسبة تحمل دلالات تحتاج إلى تفسير من المختصين على الصعيد الاجتماعي والنفسي ومرتبطة بشكل مباشر بالمزاج والحالة الاقتصادية والاجتماعية اكثر من ارتباطها  فكرا وسلوكا.

المؤشرات العالمية لإحصائيات وبيانات "منظمة الصحة العالمية" تضمنت العام الماضي ما مفاده أن "المشاكل العقلية والعصبية  تؤدي إلى انفصام الشخصية لدى نحو 45 مليون شخص في العالم، إلى جانب 400 مليون شخص مصــابون بالاكتئاب.. ومليون حالة انتحار سنويا من بين عشــرة ملايين محاولة"

وتضمن التقرير أن "الأرقام التي نشرتها منظمة الصحة العالمية حول الانتشار الواسع لهذا المرض في العالم تثير القلق وتؤكد أن الاكتئاب يجتاح العالم كله على رغم التقدم العلمي والتكنولوجي "

وتوقعت المنظمة التابعة للأمم المتحدة أن يقفز الاكتئاب بحلول عام 2020م ليحتل المرتبة الثانية بين أهم أسباب الوفاة والإعاقة في جميع أنحاء العالم بعد أمراض القلب.

نتائج الاستطلاع الذي نفذه مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية يحتاج إلى ربط منطقي مع تزايد عدد المواطنين الذين تعرضوا العام الحالي للمثول أمام محكمة أمن الدولة أو مراجعة الجهات المختصة بتهم(الانتماء،التخاطب،الترويج) لتنظيم "داعش" أو تنظيمات مسلحة مشابهة فرّخها تنظيم القاعدة الأم.

فوفقا لما كشف عنه محامو التنظيمات السلفية في الأردن فإن"  نحو 200 متهم يحاكمون، أو صدرت بحقهم أحكام بتهم الترويج لجماعات إرهابية، لاسيما تنظيم "داعش”، منذ حزيران (يونيو) الماضي."
بمعنى أن النصف الأخير من هذا العام شهد تضاعف عدد المحاكمات بهذا الخصوص.

 وزير التنمية السياسية خالد الكلادة قال في تصريح لـ"جفرا نيوز" أن "توجهات الرأي العام الأردني نحو عقوبة الإعدام محكومة بمزاج شعبي ينبذ وينتقد ظاهرة الجريمة والفلتان الامني وخاصة أن العشيرة او العائلة هي التي تدفع ثمن الجريمة وليس المجرم وحده كما يحدث في الدول الغربية كما أن العائلة تتعرض للجلوة والتشريد"

واشار الكلالدة ان "القضاء الاردني نادرا ما يأخذ بعقوبة والاعدام وجميع من تم تنفيذ الحكم بحقهم قاموا بجرائم خطرة مع سبق الاصرار والترصد ولم يتم فيها صلحا عشائريا "

وارجع الوزير ميل الاردنيين لتأييد عقوبة الاعدام الى "ارتفاع نسب الجريمة في الدول المجاروة التي الغت عقوبة الاعدام اضافة الى الرغبة في الحد من العنف المجتمعي الذي تنامى بصورة كبيرة"

وحول نسبة التاييد للقاعدة قال الوزير ان "المزاج الشعبي في الاردن بطبيعته مؤمن وثقافته اسلامية اضافة الى ان السؤال الموجه من قبل المركز في استطلاع الراي ربما لم يكن دقيقا في الطرح لان الناس لاتقبل التطرف ابدا في الأردن ،لكن هناك ايضا تأثر بمجريات القضية الفلسطينية وما يحدث في غزة من عدوان على الفلسطينيين"

واعتبر وزير الاوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الدكتورهايل عبد الحفيظ ان "النسبة التي تضمنها الاستطلاع من اعتبار القاعدة منظمة مقاومة مشروعة هي نسبة ليست سهلة رغم تراجعها عن سنوات سابقة"

وارجع سبب ذلك إلى غياب التوعية المطلوبة وقال في تصريح لـ"جفرا نيوز" أن "المطلوب حملة توعية تمارسها مؤسسات الوعي وعلى رأسها الإعلام ووزارة الاوقاف لبيان حقيقة هذه الجماعات المتطرفة التي تعيش على أرث مقاومة الاستعمار لكنها تسللت الى المجتمعات الاسلامية  لتمارس اساليب غير مشروعة مستندة الى بريق مقاوم تشكل في ذهن المواطن العربي المسلم العادي"


من جانبه قال رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية الدكتور موسى اشتيوي لـ"جفرا نيوز" أن المجتمع الأردني مجتمع معتدل في آرائه وسبب تأييد عقوبة الإعدام هو زيادة نسبة الجرائم في السنوات الأخيرة وطبيعة هذه الجرائم الصارخة،ولهذا فإنه يؤمن بمبدا القصاص والعقاب للرغبة في الحد من هذه الجرائم"

وفيما يتعلق بنسبة الذين يعتبرون القاعدة منظمة مقاومة مشروعة قال"أن النسبة تراجعت عنها في سنوات سابقة وان هناك حضور لا بأس به للتيارات الدينية في الشارع الأردني وهناك مزاج تاثر بالصراعات السياسية والمذهبية في المنطقة انعكس في هذه النسبة"
وجدير بالذكر أن وسائل الإعلام الرسمية تناقلت نسبة اوردتها نتيجة الاستطلاع تشير إلى ان (38%) من الأردنيين تعتبر تنظيم القاعدة منظمة مقاومة مشروعة قبل ان يصحح المركز النسبة إلى 15% باعتبارها نقلت خطأ عن التقرير الأساسي.